رؤى قانونية...

شرط التحكيم في القضايا العمالية

رؤى قانونية

شرط التحكيم في القضايا العمالية


حسب ما نصت عليه الأنظمة المرعية في المملكة فمن حيث المبدأ لا شيء يمنع وجود شرط التحكيم في عقود العمل والقضايا العمالية ،وفقاً لما تضمنته المادة الثانية من نظام التحكيم السعودي والتي جوزت وجود شرط التحكيم في المنازعات عموماً ماعدا مسائل الأحوال الشخصية والقضايا التي لا يجوز فيها الصلح ، ومن ثم يكون التقيد بالتحكيم واجباً ولزاماً متى ما ابدى أي من الطرفين تمسكه بشرط التحكيم قبل الشروع في نظر الدعوى وقبل تقديم أي دفاع او طلب متعلق بها وذلك وفاقاً لما نصت عليه المادة (11) من نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ بيد ان الغالب في الدعاوى العمالية انها تنظر امام المحاكم المختصة عقب الفراغ من إجراءات التسوية الودية ومرد ذلك الى عدم وجود المسببات الغالبة في الدعاوى التي يتم فيها اللجوء الى التحكيم والمتعلقة غالباً بالسرية وسرعة البت في الدعوى ، علاوة على عدم رغبة أي من الطرفين - لاسيما العامل - في تحمل تكاليف التحكيم ، ففي الغالب قد تكون الحقوق العمالية قليلة القيمة نسبياً فينأى العامل بنفسه عن تحمل أي تكاليف مادية فضلاً عن ان العديد من الدعاوى العمالية تتعلق بمكافاة نهاية الخدمة فلا يرغب العامل في تحمل أعباء مادية إضافية بعد انتهاء خدمته وتقاعده او تطاول الأمد به قبل إيجاد فرصة عمل بديلة.


خلاصة القول انه لا يوجد ثمة مانع من اشتراط او مشارطة التحكيم في القضايا العمالية حيث يمتنع التحكيم نظاماً في مسائل النظام العام وقضايا الأحوال الشخصية ومعلوم ان الأصل في الأشياء الاباحة ما لم ينهض الدليل على وجود مانع شرعي او نظامي.


ومن خلال التطبيق العملي نجد انه من النادر ان تتضمن عقود العمل المنظمة للعلاقة العمالية بين العامل وصاحب العمل شرط التحكيم وربما كانت الأسباب التي ذكرناها انفاً هي التي تحول بين ظهور شرط التحكيم في القضايا العمالية.

تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً